ميرزا حسين النوري الطبرسي

347

خاتمة المستدرك

( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الحجج ( عليهم السلام ) . وإن لم نقل بوجوبه ابتداء ، وكلاهما محل للنظر والتأمل بل المنع الظاهر ، وإلا لزم تكفير ما لا يحصى من أصحاب كل إمام ، يعرف ذلك بالمراجعة إلى حالهم بعد وفاة كل إمام ، بل الذين رووا النص على الاثني عشر كانوا متحيرين عنده لاحتمالهم البداء فيه ، وتمام الكلام في محله ، وهذا الحمل وإن كان بعيدا إلا أنه أحسن من إبقائه على ظاهره ، لأنه يتوقف على إثبات درك سماعة مولانا الرضا ( عليه السلام ) وحدوث مذهب الواقفة المعروفة التي تنعت بالكلاب الممطورة قبله ، وكلاهما من الفساد بمكان : أما الأول : فبما ذكرنا ، حتى أن الشيخ الذي رماه بالوقف لم يذكره في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) . أما الثاني : فغير خفي على من له خبرة بحال السلف . وروى الكشي : عن علي بن جعفر ، قال : جاء رجل إلا أخي ( عليه السلام ) فقال له : جعلت فداك من صاحب هذا الامر ؟ فقال : أما إنهم يفتنون بعد موتي ويقولون : هو القائم ، وما القائم إلا بعد سنين ( 1 ) . وعن : أبي القاسم الحسن بن محمد ، عن عمر بن يزيد ، عن عمه ، قال : كان بدو الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوه إلى وكيلين لموسى ( عليه السلام ) بالكوفة ، أحدهما حيان السراج والآخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السلام ) في الحبس ، فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات ، فلما مات موسى ( عليه السلام ) ، وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه القائم ، واعتمدته طائفة من الشيعة وانتشر قولهم ( 2 ) في الناس ، حتى كان

--> ( 1 ) رجال الكشي 2 : 760 / 870 . ( 2 ) كذا في الأصل ، في نسخنا من رجال الكشي : قولهما ، وفي مجمع الرجال ( 6 : 160 ) : قولهما .